محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
302
تفسير التابعين
والرواية من أقوال ابن عباس ، لا سيما ما كان منها في التفسير ، فنقل وأكثر حتى أنكر البعض توسعه ، فكان يبين لهم أن عمله في هذا إنما هو النقل ، فصنيعه ذاك مرشد إلى تعدد مصادره ، وتنوعها ، ولا ريب أن ذلك أثرى جانب التفسير عنده . 3 - الاهتمام بالتفسير الروائي : برز السدي بين أصحابه في جانب العناية بالآثار المروية في التفسير ، وأكثر من النقل عن الصحابة كابن عباس ، وابن مسعود ، وعن كبار التابعين من الكوفيين ، كأبي مالك غزوان الغفاري ، وغيره ، كما دأب على رواية قصص بني إسرائيل ، وأكثر من نقل أسباب النزول . وحري بنا أن نشير هنا إلى أن السدي من أكثر التابعين على الإطلاق اعتمادا على تفسير الصحابة ؛ فقد روى الكثير منه ، وغلب جانب الرواية في تأويله على الدراية « 1 » . ومن خلال التتبع ، والاستقراء اتضح لي جليا أن جانب الرواية كان أغلب على تفسيره من جانب الدراية وأظهر ، وقد أشار بعض من ترجم له إلى هذا المعلم في شخصيته . فهذا العجلي يقول : عالم بالتفسير راوية له « 2 » . ويقول حاجي خليفة : تفسير السدي على طريق الرواية « 3 » . ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية : وغالب ما يرويه إسماعيل بن عبد الرحمن السدي في تفسيره عن هذين الرجلين : ابن مسعود وابن عباس « 4 » .
--> ( 1 ) اجتهاده في التفسير كان قليلا ، وقل أن ينفرد بشيء من التفسير ، لم يسبق إليه . ( 2 ) تاريخ الثقات ( 66 ) . ( 3 ) كشف الظنون ( 1 / 310 ) . ( 4 ) مقدمة في أصول التفسير ( 98 ) ، ومجموع الفتاوى ( 13 / 366 ) .